الياس شوفاني
390
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وخصوصا أن التطمينات اللفظية ، والإيماءات الشكلية ، التي كانت تقدمها إدارة سامويل إلى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية ، كانت تنفيها الإجراءات والتشريعات التي تتخذها هي ، من جهة ، والنشاطات السياسية والاستيطانية التي تقوم بها الحركة الصهيونية ، بتنسيق مع حكومتي الانتداب ولندن ، من جهة أخرى . فهذه الحركة رأت في الحرب العالمية الأولى فرصتها لتحقيق غاياتها في إقامة دولة يهودية ، تكون « باليهود ومنهم وإليهم » ، وبالتنسيق مع بريطانيا ، وبالاستناد إلى دعم الولايات المتحدة ، فراحت بعد الحرب تغذ الخطى نحو ذلك الهدف . وإلى جانب النشاط الكبير على الصعيد الدولي ، داخل مؤتمر السلام وخارجه ، فقد سارعت إلى لملمة أوضاعها التنظيمية ، وتشكيل المؤسسات والهيئات التي من خلالها يمكن تهيئة الوضع الصهيوني الذاتي لأداء المهمات المطلوبة منه . وإذ تبلورت الحركة الصهيونية ، شكلا ومضمونا ، في أعوام الانتداب الأولى ، إلّا إنه كان عليها أن تنتظر حربا عالمية ثانية لتصل إلى إقامة دولتها اليهودية - إسرائيل . تشكيل المؤسسات الاستيطانية منذ مؤتمر فيينا ( 1913 م ) لم تعقد المنظمة الصهيونية العالمية مؤتمرها الدوري بسبب الحرب . وفي هذه الأعوام ، فرضت قيادة الأمر الواقع نفسها على العمل الصهيوني ، فبرز حاييم وايزمن في بريطانيا ، ولويس براندايس في الولايات المتحدة ، وناحوم سوكولوف في فرنسا . وإزاء المهمات الجديدة في مرحلة ما بعد الحرب ، من جهة ، والطعن في شرعية قيادة العمل الصهيوني ، وبروز أصوات يهودية وبريطانية تعارض وعد بلفور والانتداب ، بينما المشروع الصهيوني مطروح في مؤتمر السلام ، من جهة أخرى ، رأت تلك القيادة ضرورة إضفاء الشرعية على موقعها وعملها . وبعد مؤتمر سان ريمو ، أصدرت دعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي موسع ، واختارت لندن مكانا له ، تقديرا لحكومة بريطانيا على دعمها للمشروع الصهيوني ، وجهودها في تأمين الانتداب على فلسطين . كما أرادت المنظمة الصهيونية أن يكون انعقاد المؤتمر مناسبة لحملة إعلامية في أوساط الرأي العام البريطاني ، تقوي موقف المؤيدين للصهيونية ضد معارضيها ، في المؤسسة البريطانية الحاكمة وخارجها . وانعقد مؤتمر لندن في مطلع تموز / يوليو 1920 م ، وكان من أهم المؤتمرات الصهيونية على الإطلاق . وحضرته وفود كثيرة ، بينها وفد كبير من الولايات المتحدة ، على رأسه لويس براندايس ، يرافقه صهره ، فيلكس فرانكفورتر ، والحاخام وايز وغيرهما . وترأس براندايس جلسة الافتتاح ، وألقى خطابا أجمل فيه منجزات النشاط